الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

188

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يكون موجودا قبل وجوده ، ويلزم منه اجتماع النقيضين [ فلاحظوا بدقة ] . وكذلك الاحتمال الثالث وهو أن مخلوقات الإنسان خلقته ، وهو واضح البطلان إذ يلزم منه الدور ! . وكذلك الاحتمال الرابع وهو تسلسل العلل وترتب العلل والمعلول إلى ما لا نهاية أيضا محال ، لأن سلسلة المعلولات اللا محدودة مخلوقة ، والمخلوق مخلوق ويحتاج إلى خالق أوجده ، ترى هل تتحول الأصفار التي لا نهاية لها إلى عدد ؟ ! أو ينفلق النور من ما لا نهاية الظلمة ؟ ! وهل يولد الغنى من ما لا نهاية له في الفقر والفاقة ؟ فبناء على ذلك لا طريق إلا القبول بالاحتمال الخامس ، أي خالقية واجب الوجود [ فلاحظوا بدقة أيضا ] . وحيث أن الركن الأصلي لهذا البرهان هو نفي الاحتمالين الأول والثاني فإن القرآن اقتنع به فحسب . والآن ندرك جيدا وجه الاستدلال في هذه العبارات الموجزة ! الآية التالية تثير سؤالا آخر على الادعاء في المرحلة الأدنى من المرحلة السابقة فتقول : أم خلقوا السماوات والأرض . فإذا لم يوجدوا من دون علة ولم يكونوا علة أنفسهم أيضا ، فهل هم واجبو الوجود فخلقوا السماوات والأرض ؟ ! وإذا لم يكونوا قد خلقوا الوجود ، فهل أوكل الله إليهم أمر خلق السماء والأرض ؟ فعلى هذا هم مخلوقون وبيدهم أمر الخلق أيضا ! ! . من الواضح أنهم لا يستطيعون أن يدعوا هذا الادعاء الباطل ، لذلك فإن الآية تختتم بالقول : بل لا يوقنون ! أجل ، فهم يتذرعون بالحجج الواهية فرارا من الإيمان ! ثم يتساءل القرآن قائلا : فإذا لم يدعوا هذه الأمور ولم يكن لهم نصيب في